مجموعة مؤلفين
338
النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر
وهذا ليس من الأحاديث النبوية على أن أكثر الناس يجعلون هذا حديثا عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يصح هذا أصلا « 1 » ، وإنما يروى في الإسرائيليات : « يا إنسان ، اعرف نفسك تعرف ربك » ، والتأويلات الثلاث لهذا الكلام معروفة مشهورة ، فطوبى لعبد أقبل على الاجتهاد في تحصيل معرفة نفسه ، وشغله ذلك عن التعرض لعيوب الناس ، والدخول فيما لا يعنيه ، وعن التلبس بمقالات تضره في دينه ودنياه وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ البقرة : 213 ] . قال الفقيه : وإن كتب ابن العربي لا يحلّ تحصيلها ، ولا قراءتها ، ولا إسماعها . أقول وباللّه التوفيق : هذا قول قبيح ، وجهل صريح لا يجوز النطق به لمسلم ، ولا يحلّ تسطيره له إلا إذا وقف على كتب ابن العربي ، واطلع على مضمونها ومكنونها ، وعلم وتحقق أن جميعها مخالف للكتاب والسنة ، وأن كتب الشيخ محيي الدين ابن العربي - رحمه اللّه تعالى - تنيف على أربعمائة مصنف ، منها : « التفسير الكبير » ، ومنها : « التفسير الصغير » في ثمانية أسفار ، وهي على طريقة المفسرين المحققين ليس فيه ما ينكر عليه ،
--> - الوجه الثامن : لما كان الروح في الجسد لا يعلم له أينية علمنا أنه تقدس عن الأينية فلا يوصف بأبن ولا كيف . الوجه التاسع : لما كان الروح في الجسد لا يحس ولا يمس ولا يجس علمنا أنه سبحانه وتعالى منزه عن الحس والجس والمس واللمس . الوجه العاشر : لما كان الروح في الجسد لا يدرك بالبصر ، ولا يمثل بالصور علمنا أنه لا تدركه الأبصار ، ولا يمثل بالصور والآثار ، ولا يشبه بالشموس والأقمار ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] انتهى . ( 1 ) قلت : وإن لم يثبت سندا ، فقد صح عند أهل الحقائق كشفا .